الشيخ علي الكوراني العاملي
201
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
حول آية : وأشرقت الأرض بنور ربها لا يوجد في نظام الكون في الآخرة شمس وقمر ، فمن أين تضيئ أرض المحشر ؟ قال الله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ . وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِئَ بِالنَّبِيِّنَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . ( الزمر : - 6869 ) . قال الطبري في تفسيره ( 24 / 42 ) : ( وذلك حين يبرز الرحمن لفصل القضاء بين خلقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ) . وهذا لا يصح كما ستعرف ، لأن الله تعالى تراه القلوب والعقول والنفوس ، ولا تدركه الأبصار ، لا في الدنيا ولا في الآخرة . بل تشرق الأرض بنور يخلقه عز وجل ، أو بنور الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ، ونور المؤمنين . قال تعالى : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ . ( الحديد : 12 ) . وقال تعالى : يَوْمَ لايُخْزِى اللهُ النَّبِىَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا . ( التحريم : 8 ) . وقد روينا أن الأرض في عهد الإمام المهدي ( عليه السلام ) تُشرق بنوره ، كما في تفسير القمي ( 2 / 253 ) ، بسند صحيح عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( رب الأرض يعني إمام الأرض ، فقلت : فإذا خرج يكون ماذا ؟ قال : إذاً يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ، ويجتزون بنور الامام ) . حول آية : يوم يخرجون من الأجداث سراعاً قال الله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ . ( يس : 51 ) . وقال : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ . ( المعارج : 43 ) . وقال : خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ . ( القمر : 7 ) . وفي تفسير القمي ( 2 / 216 ) عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : ( فإن القوم كانوا في القبور ، فلما